ابن أبي الحديد

مقدمة المحقق 17

شرح نهج البلاغة

ونحو هذا من الشعر في شرح النهج كثير . ومن طريف ما أورد له صاحب نسمة السحر قوله : لولا ثلاث لم أخف صرعتي * ليست كما قال فتى العبد ( 1 ) أن أنصر التوحيد والعدل في * كل مكان باذلا جهدي وأن أناجي الله مستمتعا * بخلوة أحلى من الشهد وأن أتيه الدهر كبرا على * كل لئيم أصعر الخد كذاك لا أهوى فتاه ولا * خمرا ولاذا ميعة نهد وقد اضطرب المؤرخون في تاريخ وفاته ، فذكر بعضهم أنه توفى في سنة 655 ، ذهب إلى ذلك ابن شاكر في كتابيه : فوات الوفيات وعيون التواريخ ، وكذلك ابن كثير ، والعيني ، وابن حبيب الحلبي في كتابه درة الأسلاك . ونقل صاحب كتاب " نسمة السحر " عن الديار بكري أنه توفى قبل الدخول التتار بغداد بنحو سبعة عشر يوما ، وكان دخولهم إليها في العشرين من المحرم سنة 656 ، على ما ذكره المؤرخون ، وقال الذهبي في سير النبلاء ( 2 ) : " انه توفى في الخامس من جمادى الآخرة سنة ست وخمسين وستمائة " .

--> ( 1 ) بشير بهذا البيت إلى قول طرفة في معلقته : ولولا ثلاث هن من عيشة الفتى * وحقك لم أحفل متى قام عودي فمنهن سبق العاذلات بشربة * كميت متى ما تعل بالماء تزبد وكرى إذ نادى المضاف محنبا * كسيد الغضا نبهته المتورد وتقصير يوم الدجن والدجن معجب * ببهكنة تمت الخباء المعمد ( 2 ) المجلد الثالث عشر ، الورقة 316 ( مصورة دار الكتب المصرية رقم 12195 ح )